الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
656
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
يناظرهم فيه حتى ألزمهم القول بحله بالبرهان ، فلما سلموا ذلك ، أتى بمعدات التبغ وكسرها هنالك . وقال قدس اللّه سره : حيث تبين لكم في الشرع أمره ، فاشهدوا أني أبطلته ، وإنما فعلت ما فعلته ، لئلا يمر في اعتقادكم أني ما تركته إلا لانتقادكم ، ثم لم يمسه قط ، ومن فهم غير ذلك فهو غلط . وكان حيث حل من المدارس هو الأتقى الأورع السابق في ميادين التحقيق كل فارس ، لا يسأل عن مسألة من علوم الرسوم ، إلا ويجيب بأحسن جواب ، ولا يختبر بغويصة من تحفة ابن حجر أو تفسير البيضاوي ، إلا ويكشف عن خرائد الفوائد النقاب ، وهو يستفيد ويفيد ، ويقرر ويحرر فيجيد : يقول لسان الحال من كل سائل * لي البشر إذ وافيت خير وسائل إذا رمت للأشكال حلا وجدته * يقول اقترح ما شئت منا وسائل إلى إنصاف وذكاء خارق ، وقوة حافظة بذهن حاذق ، وإذا دقق في درسه على ما أراد يعجز أساتذته عن إرضاء ذهنه الحاد ، وطالما ألقى السؤال واستشكل الأشكال ، فلم يكن للمجيب عنه إلا هو في الحال ، هذا مع تصاغره لدى أشياخه وأقرانه ، وتجاهله عن كثير من المسائل مع إتقانه ، حتى أنه كان يقرأ من الكتب الصعبة ما لم يصل إذ ذاك إلى قراءته ، بتحقيق يتحير فيه أهل مادته ، فاشتهر خارق علمه ، وطار في الأقطار صيت تقواه وذكائه وفهمه ، فرغب الأمير المحسان إبراهيم باشا والي بابان ، كذا في « أصفى الموارد » ، وفي « المجد التالد » أنه عبد الرحمن باشا ، ولعل الراغب أكثر من واحد في نصبه مدرسا قبل التكميل في بعض المدارس ، وأن يوظف له الوظائف ويخصه بالنفائس ، فلم يجبه زاهدا فيما لديه من الحطام ، واعتذر له بأني الآن لست أهلا لذلك المقام ، ثم رحل بعدها إلى سنندج ونواحيها ، وقرأ العلوم الحسابية والهندسية والاصطرلابية والفلكية على العالم المدقق قوشجي عصره ، وجغميني مصره الشيخ محمد قسيم الستندجي وكمل عليه المادة على جري العادة ، ورجع إلى الأوطان قاضي الأوطار ، وصيته إلى أقصى الأقطار طار ،